للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: هذا ظاهر، فيما إذا كان الخارج الذي قصد مطابقته غير ذهني أما إذا كان الخارج - أيضًا - ذهنيًا، فما الفرق؟

قلنا: إن تلك النسبة القائمة من حيث هي خارج، ومن حيث إضافتها إلى اللفظ، وكونها مدلوله، ومطابقة لأخرى هي الذهنية، هذا في الإخبار، وأما في الإنشاء لا توجد إلا الثانية.

وبالجملة: قول القائل: بعت، لا إشعار فيه بالمطابقة رأسًا، فدعوى كونه خبرًا خروج عن الإنصاف.

قوله: "قال القاضي: والجرح، والتعديل بواحد".

أقول: هل يكتفي في الجرح، والتعديل بواحد؟ اختاره القاضي أبو بكر.

وقيل: يشترط العدد، وإليه ذهب بعض أهل الحديث.

وقيل: يكتفى به في الرواية دون الشهادة، وهو القياس؛ لأن شرط الشيء لا يزيد على أصله (١)، ثم هل يشترط التعرض لسببهما، أم يكفي الإطلاق؟


(١) مذهب القاضي قال به أكثر الحنفية. والثاني منقول عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة، وغيرهم، نظرًا إلى أن ذلك شهادة. والثالث، وهو المفصل نقله الآمدي، وابن الحاجب عن الأكثر، واختاره إمام الحرمين، والخطيب البغدادي، ورجحه الإمام الرازي، والآمدي، وأتباعهما، وصححه ابن الصلاح، والنووي.
راجع: البرهان: ١/ ٦٢٢، واللمع: ص/ ٤٣، والكفاية: ص/ ٩٦، ومقدمة ابن الصلاح: ص/ ٥٢، والتقريب مع التدريب: ١/ ٣٠٨، وتوضيح الأفكار: ٢/ ١٢٠، والمستصفى: =

<<  <  ج: ص:  >  >>