للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو كان كون الشيء متضمنًا لآخر يخرجه عن كونه محض ذلك الشيء لم يبق إنشاء محض قط، إذ قولك: اضرب، متضمن لقولك الضرب منك مطلوب، أو طلب منك، وهذا مما لا يقول به عاقل.

قوله: "وصيغ العقود".

أقول: صيغ العقود، والفسوخ مثل: طلقت، وبعت، ونظائرهما إنشاء، إذ لا يقصد بها مطابقة ما في الخارج، ولأنها لا تحتمل الصدق، والكذب، ولأنها لو كانت أخبارًا، إما ماضية، فلا تقبل التعليق، لأن الواقع في الماضي لا يمكن تعليقه، أو مستقبلة، وذلك باطل إجماعًا.

والقائلون: بأنها أخبار يريدون أنها إخبار عما في الذهن، إذ القائل: بعت، يريد الإخبار، عما في ذهنه من إيقاع البيع، وليس بتام لأنه لو كان بواسطة الإخبار عما في الذهن، يصير الكلام خبرًا من غير قصد مطابقة الخارج، لكان كل شيء خبرًا، إذ يستحيل خلو الكلام المفيد عن ذلك المعنى النفسي (١).


(١) ذهب الجمهور من العلماء إلى أن صيغ العقود، والفسوخ إنشاء. وذهب أبو حنيفة، وأصحابه إلى أنها أخبار، ونقل عن القاضي شمس الدين السروجي الحنفي أنه أنكر نسبة هذا القول إلى أبي حنيفة، بل هو مع الجمهور في أنها إنشاء، أما الشارح، فقد جمع بين القولين كما ترى.
راجع: المحصول: ١/ ق/ ١/ ٤٤٠، والفروق للقرافي: ١/ ٢٧ - ٢٩، والمختصر مع شرح العضد: ٢/ ٤٩، وفواتح الرحموت: ٢/ ١٠٣ - ١٠٤، وتيسير التحرير: ٣/ ٢٦، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ١٦٣، وغاية الوصول: ص/ ١٠٣، وتشنيف المسامع: ق (٩٢/ ب)، والغيث الهامع: ق (٩٦/ ب)، وهمع الهوامع: ص/ ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>