للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتضمن الإخبار، وليس بإخبار محض، ولا إنشاء كذلك، وإنما ألجأه إلى هذا ما وجد من اضطراب الناس، إذ قد قال بعضهم: إنه إخبار، كما في كتب اللغة، أنه إخبار عن علم (١)، وبعضهم: إنه إنشاء (٢)، فأخذ الطريقة الوسطى.

وإن أردت تحقيق المسألة، فاسمع لما نقول: اعلم أنا قد قدمنا أن دلالة الألفاظ إنما هي على الصور الذهنية القائمة بالنفس، فإن أريد بالكلام الإشارة إلى أن النسبة القائمة بالنفس مطابقة لأخرى خارجية في أحد الأزمنة الثلاثة، فالكلام خبر سواء كانت تلك الخارجية قائمة بالنفس - أيضًا - كعلمت، وظننت، وبغيره نحو: خرجت، ودخلت، وإن لم يرد مطابقة تلك النسبة الذهنية لأخرى خارجية، فالكلام إنشاء.

فإذا قال القائل: أشهد بكذا لا يشك أحد في أنه لم يقصد أن تلك النسبة القائمة بنفسه تطابق نسبة أخرى في أحد الأزمنة، بل مراده الدلالة على ما في نفسه من ثبوت هذه النسبة، مثل: اضرب، ولا تضرب، فهو إنشاء محض ولا يرجع الصدق، والكذب إليه.

وكون/ ق (٩٣/ أمن أ) المشهود به خبرًا لا يخرجه عن كونه إنشاء محضًا: لأن تلك جملة مستقلة بحكم وأطرافه، وهذه أخرى كذلك.


(١) واختاره الرازي في تفسيره، ونقل عن صاحب المجمل.
راجع: التفسير الكبير للرازي: ١٨/ ١٩٣ - ١٩٤، وغاية الوصول: ص/ ١٠٢، وتشنيف المسامع: ق (٩٢/ ب)، والغيث الهامع: ق (٩٦/ ب).
(٢) واختاره المحلي، وذكر أنه التحقيق في المسألة.
راجع: الفروق للقرافي: ١/ ١٧، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ١٦٢، وهمع الهوامع: ص/ ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>