= وزعم قوم من المعتزلة، وغيرهم: أن السحر تخييل لا حقيقة له، وهذا ليس مسلمًا على إطلاقه، بل منه ما هو تخييل، ومنه ما هو حقيقة؛ لأن السحر أنواعه كثيرة، وقد أوصلها الفخر الرازي إلى ثمانية أنواع. وقد اتفقوا على أن ما كان من جنس دعوة الكواكب السبعة، أو غيرها، أو خطابها، أو السجود لها، والتقرب إليها بما يناسبها كالبخور، واللباس، ونحو ذلك، فإنه كفر، وهو من أعظم أبواب الشرك بالله تعالى، فيجب سده، كما اتفقوا على أن كل رقية، وتعزيم، أو قسم فيه شرك بالله، فإنه لا يجوز التكلم به، وإن إطاعته به الجن، أو غيرهم، وكذلك كل كلام فيه كفر، أو لا يعرف معناه أو الاستعاذة بالجن، فهذا كله حرام لا يجوز عند الجميع. واختلفوا في حكم من تعلم السحر: فذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد إلى أنه يكفر بتعلمه. وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة: إلى أن من تعلمه ليتقيه، أو ليجتنبه، فلا يكفر، ومن تعلمه معتقدًا جوازه، أو أنه ينفعه كفر، وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء، فهو كافر. وقال الشافعي: إذا تعلم السحر قلنا له: صف لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها، فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر، فإن اعتقد إباحته، فهو كافر. وذهب الفخر الرازي إلى أن العلم بالسحر ليس بقبيح، ولا محظور، وحكى اتفاق المحققين على ذلك، ثم ذكر الأدلة على صحة ما قاله. قلت: الأدلة التي ذكرها - رحمه الله تعالى - هي عليه أكثر مما هي له. وقد فند رأيه، ورد عليه الحافظ ابن كثير رحمه الله بما فيه كفاية. ثم اختلفوا هل يقتل بمجرد فعله، واستعماله، أو لا؟ فعند أحمد ومالك نعم، وعند الشافعي، وأبو حنيفة لا يقتل بذلك. فأما إذا قتل بسحره إنسانًا، فقال مالك، وأحمد، والشافعي: يقتل، وقال أبو حنيفة: لا يقتل حتى يتكرر منه ذلك أو يقر بذلك في حق شخص معين، ثم إذا قتل يقتل حدًا عند الثلاثة، وعند الشافعي يقتل قصاصًا، ثم هل تقبل توبة الساحر؟ =