للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمحاربة، أي: قطع الطريق لقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} الآية (١) [المائدة: ٣٣].

والسحر (٢): لكونه من الموبقات.


= فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدى إليّ، أفلا قعد في بيت أبيه، أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه! ! ؟ أما والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي أبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت مرتين؟ ! ".
راجع: مختار الصحاح: ص/ ٤٧٩، والمصباح المنير: ٢/ ٤٥٢، وصحيح مسلم: ٦/ ١١.
(١) وقد سبق الكلام على معناها عند الكلام على أو: ٢/ ١٢٥.
(٢) السحر لغة: عبارة عما خفي، ولطف سببه، ودق مأخذه، يقال: سحره يسحره بالفتح سحرًا بالكسر، والساحر العالم، وسحره بكلامه، أي: استماله برقته، وحسن تركيبه، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن من البيان لسحرًا".
قال ابن فارس: "هو إخراج الباطل في صورة الحق، وقيل: هو الخديعة"، وقال الفخر: "هو مختص بكل أمر يخفى سببه، ويتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه، والخداع، قال تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: ٦٦] "، وقال محمد المقدسي: "السحر: عزائم ورقى، وعقد يؤثر في القلوب، والأبدان، فيمرض، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه بإذن الله تعالى، وهذا أولى مما سبق.
والسحر حقيقة لا تنكر بمعنى أنه ظاهرة موجودة قد عملت، وحصل بها تأثير بإذن الله تعالى، وقد سحره - صلى الله عليه وسلم - لبيد بن أعصم من بني زريق حليف اليهود، فأخبره جبريل بما فعله ذلك المنافق، ودله على مكان السحر، وأمر الله بالاستعاذة من السحر في سورة الفلق، ولولا أن للسحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة منه، وهذا مذهب الجمهور. =

<<  <  ج: ص:  >  >>