قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا أقام، وأثويته إذا أنزلته منزلًا يقيم فيه (٢). وقال حسان:
ثوى في قريش بضع عشرة حِجةً (٣)
أي: أقام ونزل فيهم. وإذا تعدى: ثوى، فزيدت عليه الهمزة، وجب أن يتعدى إلى المفعول الثاني (٤).
قال الأخفش: قرأ الأعمش: {لَنُثْوِيَنَّهُم مِنَ الجنَّةِ غُرَفًا} قال: ولا يعجبني ذلك؛ لأنك لا تقول: أثويته الدار (٥).
قال أبو علي: ووجه هذه القراءة كان في الأصل: لنثوينهم من الجنة في غرف، وحذف الجار، كما حذف من نحو قوله:
أمرتك الخيرَ (٦) ....
(١) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٤٣٨. (٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٧٣. (٣) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٤٣٩، ونسبه لحسان. وهو في "ديوانه" ٢٦١، أخرج الحاكم عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عجوزًا من الأنصار تقول: رأيت ابن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس يتعلم منه هذه الأبيات: ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يُذكِّر لو ألفي صديقًا مواتيًا وساق بعده ستة أبيات، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (٤) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٤٣٩. (٥) لم أجده عند الأخفش في "المعاني"، لكن ذكر أبو علي أن أبا الحسن قال: قرأ الأعمش. "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٤٤٠. (٦) جزء من بيت لعمرو بن معد يكرب، والبيت بتمامه: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نَشَب