{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}(١) وقال الزجاج: وأهلكنا عادًا وثمودًا (٢). وهو قول مقاتل (٣). وذلك أن الذين ذُكروا قبل هذا ذُكر إهلاكهم.
وقوله:{وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ} يقول: ظهرَ لكم يا أهلَ مكة مِنْ منازلهم بالحِجْر واليمن، آيةٌ في إهلاكهم. قاله ابن عباس ومقاتل (٤). والمعنى: وقد تبين لكم من مساكنهم ما يُخبركم به عن إهلاكهم، فحُذف فاعل التبيين استغناءً بظهوره في المعنى.
قوله تعالى:{وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} قال ابن عباس: يريد أنهم كانوا ينتسبون إلى العقل والبصائر، فلم ينتفعوا بذلك (٥). واختاره الفراء؛ فقال: عقلاء ذوي بصائر (٦).
وقال مقاتل: كانوا مستبصرين في دينهم يحسبون أنهم على هدى (٧). وهذا قول الكلبي؛ قال: كانوا يرون أن أمرهم حق (٨). ونحوه قال الضحاك (٩).
(١) ذكره النحاس عن الكسائي قال: قال بعضهم، ولم يسمهم. "إعراب القرآن" ٣/ ٢٥٦. (٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٨٦. (٣) "تفسير مقاتل" ٧٣ ب. (٤) "تفسير مقاتل" ٧٣ ب. و"تنوير المقباس" ٣٣٥. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٥٠، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٠، بلفظ: كانوا مستبصرين في دينهم. (٦) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣١٧. دون قوله: عقلاء. (٧) "تفسير مقاتل" ٧٣ ب. (٨) "تنوير المقباس" ٣٣٥. (٩) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٥٩ أ. منسوبًا للكلبي، والضحاك. وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٥٠، عن الضحاك.