وقيل: إن آدم وإبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه جمر بين يديه، أي: أسرع فسميت بذلك (بسبع حصيات) قيل (١): إن السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ولا يفعل شيئًا قبل رميها، ويكون ذلك [قبل نزوله وأن الرمي يكون](٢) بسبع حصيات، وهذا الرمي هو تحية منى، وسبب الرمي هو قصة الخليل في ذبح ولده.
(يكبر مع كل حصاة منها) أي: يسن التكبير مع كل حصاة وصفته (٣): "الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر [والله أكبر](٤) ولله الحمد" هكذا نقله الماوردي عن الشافعي (٥)، وفيه أنه يجب التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة؛ لقوله: يكبر مع كل حصاة، وكذلك كل عبادة يشرع فيها التكبير فإنه يتكرر محله كالانتقال من ركن إلى ركن، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا عني مناسككم"، وخالف في ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا: لو رمى السبع دفعة واحدة أجزأه، وأجمعوا على أن من لم يكبر فلا شيء عليه (٦). واعلم أن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي زاد عن أبيه عن ابن مسعود: أن ابن عمر لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال: اللهم اجعله حجّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا (٧).
(١) في (م): فيه. (٢) من (م). (٣) سقط من (م). (٤) من (م). (٥) "الحاوي الكبير" ٤/ ١٨٤. (٦) "فتح الباري" ٣/ ٦٨١. (٧) رواه ابن أبي شيبة ٨/ ٣٥٢ - ٣٥٣ (١٤٢١٣).