وصلى ابن عمر ﵁ وراء الحجاج (١)(٢)، وكذلك أنس ﵁(٣)، وجماعةٌ من الصحابة صَلَّوا خلف ابن زيادٍ (٤)(٥)، ولم ينكر ذلك أحدٌ منهم فصار إجماعًا (٦)، وروى مسلم عن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «كيف أنت إذا كان عليك أمراءٌ يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها!؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة»(٧).
والرواية الثانية: لا تصِحُّ؛ لأن جابرًا ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تَؤُمَّن امرأةٌ رجلًا، ولا فاجرٌ مؤمنًا، إلا أن يقهره بسلطانه أو يخاف سيفه أو سوطه» رواه ابن ماجه (٨)، ولأنه لا يُؤمَن على شرائط
(١) الحجاج هو: أبو محمد ابن يوسف بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر الثقفي (٤٠ - ٩٥ هـ)، أدرك بعض الصحابة، وكان والي العراق في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان، وكان في أول أيامه معلمًا، وكان يقرأ في كل ليلة ربع القرآن، وسمع الحديث وأسنده، قال ابن الجوزي: «وليس بأهل أن يروى عنه»، وكان قد عادى بعض أصحاب النبي ﷺ، واشتَهَر عنه الظلم والجور والقتل بغير حق قال ابن كثير: «الحجاج أعظم ما نقم عليه وصح من أفعاله سفك الدماء، وكفى به عقوبة عند الله ﷿، وقد كان حريصًا على الجهاد، وفتح البلاد، وكان فيه سماحة بإعطاء المال لأهل القرآن، فكان يعطي على القرآن كثيرًا، ولما مات لم يترك فيما قيل إلا ثلاثمئة درهم». ينظر: المنتظم ٦/ ٣٣٦، والبداية والنهاية ٩/ ١١٧. (٢) أخرجه ابن شيبة في مصنفه ٢/ ١٥٢، وصححه في البدر المنير ٤/ ٥٢٠. (٣) لم أجد تخريج الأثر. (٤) ابن زياد هو: أبو حفص عبيد الله بن زياد بن أبيه (ت ٦٧ هـ)، لقي بعض الصحابة، وكان أمير العراق في زمن الخليفة معاوية بن أبي سفيان ﵁، وكان مشهورًا بالظلم، وأشهر وقائعه مقتل الحسين بن علي ﵁ في الحادثة المشهورة في كتب السير. ينظر: تاريخ دمشق ٣٧/ ٤٣٦، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥٤٥. (٥) لم أجد تخريج هذه الآثار. ينظر: المغني ٢/ ٩. (٦) يظهر لي أن حكاية الإجماع على ما ذكره المصنف هو من قبيل الإجماع السكوتي، والمسألة فيها خلاف سيأتي التعليق عليه في الحاشية. (٧) صحيح مسلم (٦٤٨) ١/ ٤٤٨. (٨) سنن ابن ماجه رقم (١٠٨١) ١/ ٣٤٣، وابن حبان في المجروحين ٢/ ٣٠٥، وضعفه البيهقي في سننه الكبرى ٣/ ١٧١