وهكذا ساهم تعقيد الدراسة الإسلامية في نشأة أشباه العلماء، الذين يعرفون فرعاً من فروع الدين ولا يملكون رؤية شمولية له.
وكذلك ساهم هؤلاء في نشأة كهانة دينية، جعلت الدين الذي أنزله الله للعالمين محجوباً عن الناس بعلماء ادعوا أنهم الأوصياء عليه، وإذا جئت تناقش حجتهم في قول ما لتفهم وتعي عن الله وتتدبر قوله؛ قالوا لك: لا تناقشنا! خذ قولنا ولا تسألنا عن الدليل! وذلك ليغمضوا عينيك، وليحولوا الناس إلى سائمة يسيرون وراءهم وهم لا يدرون.
والدعوة السلفية تجعل همها الأول تذليل فهم الإسلام للناس؛ فهي تفتح الطريق أمام الناس جميعاً لدراسة الكتاب والسنة دراسة علمية سهلة واضحة، وبذلك يكون العلم مشاعاً للجميع، ويرتبط الناس بالقرآن فيتدبرونه، وبالسنة فيفقهونها، ويصبح فهم الدين والعمل به ليس حكراً على طائفة معينة تلبس لباساً خاصاً وتتكلم بلهجة خاصة، وإنما يصبح الإسلام للناس جميعاً علماً مشاعاً كالهواء الذي نتنفسه.
وقد وجدنا أثر ذلك بحمد الله في إخواننا؛ فما أن درسوا الإسلام بالمنهج السلفي؛ حتى كانوا علماء فيه في مدة يسيرة جداً، هذا مع امتلاك الرؤية الواضحة لمجمل هذا الدين؛ عقيدة، وشريعة، وسلوكياً، ومع الاستزادة اليومية من علومه؛ استزادة لا تشغل الطبيب عن طبه، ولا المهندس عن هندسته، ولا التاجر عن تجارته، وذلك لأن المنهج السلفي في فهم الإسلام يعطي الدارس مفاتيح فهم الدين؛ فالطالب في المنهج السلفي يعرف أصول الإسلام،