وهذا المعنى مأخوذ من قول العرب:(زكا الزرع: إذ نما وأينع)، والرائحة الزكية: هي الطيبة.
قال تعالى مبيناً افتراق النفوس في الزكاة: ﴿ونفس وما سواها* فألهمها فجورها وتقواها* قد أفلح من زكاها* وقد خاب من دساها﴾ (الشمس: ٧ - ١٠).
فالنفس الزكية: هي الطيبة الطاهرة النقية.
وقد أقسم ﷾ أن الفلاح منوط بتزكية النفس وتطهيرها، وذلك في سورة الشمس، بعد أحد عشر قسماً، وليس في القرآن أقسام متوالية بهذه الكثرة على حقيقة واحدة؛ إلا في هذه السورة. قال تعالى: ﴿والشمس وضحاها* والقمر إذا تلاها* والنهار إذا جلاها* واليل إذا يغشاها* والسماء وما بناها* والأرض وما طحاها* ونفس وما سواها* فألهمها فجورها وتقواها* قد أفلح من زكاها* وقد خاب من دساها﴾ (الشمس: ١ - ١٠).
وبين في آيات أخر أنه لا يدخل الجنة إلا من اتصف بهذه الزكاة والطيبة والطهر؛ كما قال تعالى: ﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلم عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ (الزمر: ٧٣).
والطيبة هنا هي سبب دخولهم الجنة، وهي ثمرة العبادة وغايتها، وهي تزكية النفس التي جاء الرسول من أجلها صلوات الله وسلامه عليه.