للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

واستواءه على عرشه باستيلائه عليه، ويده بقدرته، ووجهه بذاته ..

ولا يؤمنون بذات فوق العرش، وإنما يقولون: ليس ثم عرش، وإنما العرش الملك، وليس لله مكان، فليس هو في مكان، بل إما أن يقولوا: لا مكان له في شيء من العالم، بل ولا خارجه.

ولذلك لا يجوز عندهم أن يقول مؤمن: ربي في السماء. فإنهم يبدعونه، وقد يكفرونه.

ويأتون إلى الأحاديث التي تذكر فيه صفة الله؛ كـ[ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة]، فيسبون من يصدق ذلك بأقبح السباب، ويقولون: بل تنزل رحمته، وأما هو ؛ فلا ينزل ولا يصعد؛ لأنه ليس فوق العرش شيء، بل ما ثم هناك عرش.

وينفون عن الله كلامه، ويزعمون أن الله إذا أراد أن يكلم أحداً؛ خلق فيه الفهم لمراده، فيكون كلام الله عندهم؛ كالنفث في الروع، وبذلك يكذبون أحاديث البخاري التي جاء فيها أن الله يتكلم يوم القيامة بصوت يسمعه من قرب كمن بعد؛ قائلاً: [أنا الملك! أين ملوك الأرض؟] (رواه البخاري).

وقد فصلنا هذه الأقوال والردود عليها بحمد الله في محاضرات التوحيد.

والمهم هنا الإشارة إلى هذه الطوائف من المسلمين، الذين زعموا الهداية لأنفسهم، وهذا كذبهم على الله وافتراؤهم عليه.

فإذا كان الله قد أنكر أشد الإنكار على من قال: إن الله حرم هذا، ولم يحرمه الله؛ فكيف بمن وصف الله حسب هواء، فعمد إلى آياته

<<  <   >  >>