ويحرمُ بيعٌ على بَيْعِ مسلمٍ، وشراءٌ على شرائِهِ، وسَوْمٌ على سَوْمِه بعد صريحِ الرِّضا.
ومَنْ باع رِبويًّا، لم يجزْ أنْ يَعتاضَ عن ثمنِه قبلَ قبضِه ما لا يُباعُ به نسيئةً، وكذا شراؤُه ما باعه بدون ثمنِه قبلَ قبضِه
(ويحرمُ بيعٌ على بَيْع مسلمٍ) لحديثِ: "لا يَبعْ بعضُكم على بَيْع بعضٍ"(١) كقولهِ لمشترٍ شيئًا بعشرةٍ: أعطيكَ مثلَهُ بتسعةٍ (و) يحرم (شراءٌ على شرائه) أي: المسلمِ؛ كقوله لبائعٍ شيئًا بتسعةٍ: عندي فيه عشرةٌ. فيحرُمان؛ لما فيهما من الإضرار، ولا يصحَّان؛ للنهي حيثُ وقعا زمنَ خيارِ مجلسٍ أو شَرْطٍ.
(و) يحرُم (سَوْمٌ على سَوْمِه) أي: المسلم (بعدَ صريحِ الرِّضا) من بائعٍ، ويصحُّ الشراء؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا:"لا يَسُم الرجلُ على سَوْمِ أخيه" رواه مسلم (٢). فإنْ لم يصرِّحْ بالرضا، لم يحرُم.
وإن اشترى بائعٌ من مشترٍ طعامًا بدراهمَ سلَّمها إليه، ثمَّ أخذها منه وفاءً، أو لم يسلِّمْها إليه لكن تقاصَّا، جاز (وكذا) يحرمُ ولا يصحُّ (شراؤُه ما باعه بدون ثمنِه) الذي باعه به (قبلَ قبضِه) أي: الثمن، كما لو باعَه عبدًا بمئة نسيئة أو لم تقبض (٤)، ثمَّ
(١) أخرجه البخاري (٢١٥٠)، ومسلم (١٥١٥) (١١)، وهو عند أحمد (٨٧٢٢) من حديث أي هريرة ﵁. وأخرجه البخاري (٢١٣٩)، وسلم (١٤١٢) (٧) بعد حديث (١٥١٤)، وهو عند أحمد (٤٥٣١) من حديث ابن عمر ﵄. (٢) في "صحيحه" (١٤١٣) (٥٤)، وهو عند البخاري (٢٧٢٧)، وأحمد (٩٥١٨). (٣) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: حسمًا. أى: قطعًا. انتهى تقرير المؤلف". (٤) في (س) و (م): "يقبض".