ثم يَرفعُ رأسَه ويديه قائلًا، إمامٌ ومنفردٌ: سمعَ اللهُ لمن حَمِدَه.
يرفعُه، ولا يخفضُه؛ لقولِ وابصةَ بنِ معبد (١): رأيتُ النبيِّ ﷺ يصلِّي، وكان إذا رَكَعَ سوَّى ظهرَه، حتى لو صُبَّ عليه الماء لاستقرَّ. رواه ابنُ ماجه (٢).
ويجافي مرفقَيْه عن جنبَيْه، والمجزئُ الانحناءُ بحيثُ يمكنُ -وَسَطًا- مسُّ ركبتَيْهِ بيديه، أو قدره من غيرهِ، ومِنْ قاعدٍ مقابلةُ وجههِ ما وراءَ ركبتَيْه مِنْ أرضٍ أدنى مقابلة، وتتمَّتُها الكمالُ.
(ويقولُ) راكعًا: (سبحانَ ربِّيَ العظيم) لأنَّه ﵊ كانَ يقولُها في ركوعِه. رواه مسلم وغيرُه (٣).
(ثمَّ يرفعُ رأسَه ويدَيْه) لحديثِ ابن عمرَ السَّابقِ (قائلًا) حالٌ متقدِّمةٌ على صاحبها، وهو (إمامٌ، ومنفردٌ: سَمِعَ اللهُ لمن حمدَه) مرتَّبًا وجوبًا؛ لأنَّه ﵊ كان يقولُ ذلك (٤). قاله في "المبدع"(٥). ومعنى "سمع": استجاب.
(١) هو أبو سالم، وقيل: أبو الشعثاء، وقيل: أبو سعيد، وابصة بن معبد بن عتبة الأسدي، وفد على النبي ﷺ سنة تسع، سكن الكوفة، ثم تحوَّل الى الرقة ومات بها. "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ١٤٢، و"الإصابة" ١٠/ ٢٨٩. (٢) في "سننه" (٨٧٢). وفي إسناده: طلحة بن زيد، قال في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٧٨: هذا إسناد ضعيف؛ فيه طلحة بن زيد، قال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال أحمد وابن المديني: يضع الحديث. اهـ. وقال ابن رجب في "فتح الباري" له ٧/ ١٦٦: وإسناده ضعيف جدًا، وقد روي من طرق أخرى كلها ضعيفة. (٣) في "صحيحه" (٧٧٢)، وهو عند أحمد (٢٣٢٤٠) من حديث حذيفة ﵁. (٤) أخرجه البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠) (٢٥) من حديث ابن عمر، والبخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢) من حديث أبي هريرة ﵁. (٥) ١/ ٤٤٩.