(ثمَّ) إن استوَوْا في الكلِّ، فالمميِّز (قرعةٌ) فأيُّهم خرجتْ له، قدِّم.
(وهو) أي: الأذانُ المختارُ؛ لكونه أذانَ بلالٍ ﵁:(خمسَ عشرةَ) ببنائهما على الفتح (جملةً) تمييزٌ،
(ثمَّ إن استووا في الكلِّ) أي: في جميعِ الجهاتِ، أو في الاختيارِ، أو عدمه. (فالمميّزُ قرعةٌ) بينهم، فمن خرجتْ له القرعةُ، قُدِّمَ؛ لأنَّها تزيلُ الإبهام (١)، وتجعلُ مَنْ خرجَتْ له كالمُسْتَحِقِّ المتيقَّنِ.
وإنَّما شُرِعتِ القرعةُ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ:"لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأوَّلِ، [ثمَّ] لم يجدوا إلَّا أنْ يستهِموا عليه، لاستهموا". متَّفقٌ عليه (٢)، وقد تشاحَّ الناسُ في الأذانِ يومَ القادسيَّة، فأقرعَ بينهم سعدٌ (٣). والقادسيَّةُ: قريةٌ من قرى الكوفة، وكذا الحِيْرة.
(وهو خمسَ عشرةَ) بإسكانِ الشين، وفتحِها، وكسرِها (٤). وكونُ الأذانِ خمسَ عشرةَ كلمةً من غير ترجيع. أي:(جملةً)؛ لأنَّ ذلك معنى الكلمة لغةً. [هذا](٥) هو المشهور؛ لحديث عبد الله بن زيد (٦)، وكان بلالٌ يؤذِّنُ كذلك، ويقيمُ حضرًا وسفرًا مع النبيِّ ﷺ إلى
(١) في "المبدع" ١/ ٣١٦: الإبهام. (٢) "صحيح" البخاري (٦١٥)، و"صحيح" مسلم (٤٣٧). من حديث أبي هريرة ﵁. وما بين حاصرتين منهما. (٣) علقه البخاري في كتاب الأذان قبل الحديث (٦١٥) بلفظ: ويذكر أن أقوامًا اختلفوا في الأذان، فأقرع بينهم سعد. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٢/ ٩٦: أخرجه سعيد بن منصور، والبيهقي [١/ ٤٢٨ - ٤٢٩] من طريق أبي عبيد، كلاهما عن هشيم عن عبد الله بن شبرمة … وهذا منقطع. وقد وصله سيف بن عمر في "الفتوح" والطبري من طريقه. وذكر الحديث أيضًا الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٢٦٦ وقال: وهذا منقطعٌ، ولذلك مرَّضه. (٤) ينظر "الصحاح" (عشر)، و"المطلع" ص ٤٣. (٥) زيادة يقتضيها السياق، وينظر "المبدع" ١/ ٣١٦. (٦) سلف تخريجه ص ٢٩.