فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• والشاهد: أن الله بين في الآية بعض أوصاف النبيّ ﷺ، ومحاسنه التي تقتضي أنَّه ينصحُ لأمته، ويسدُّ الطُرُقَ الموصلة إلى الشركِ لئلا تقع الأمة في ذلك.

المسألة الثالثة: مِنْ حرصه ﷺ على إغلاق بابِ الشرك نهيُه أن يُتَّخَذَ قبرُه عيدًا، وقد ورد في الباب حديثان يدلان على هذا:

١) حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ».

وقوله: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا»: ذكر ابن تيمية أنَّ في هذه الجملة فائدتين:

أ. النهي عن تعطيل الصلاة في البيوت؛ لئلا تشبه القبور، فأمر بتحري العبادة فيها.

ب. النهي عن الصلاة عند القبور، وبيان أنَّ القبور لا يتعبد فيها وعندها، فإذا كان النبيّ ﷺ شبّه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر، ففيه أن القبر لا يتعبد عنده.

وقوله: «وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ»: العيد: اسم لما يعود ويعتاد فعله، قال ابن القيم: «العيد ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان … » (١) ا. هـ.

ففيه: أنَّ النبيّ ﷺ نهى عن زيارة قبره على وجه مخصوص، واجتماع كالعيد الذي يكون على وجه مخصوص، فيكون قبره مكانًا يجتمع فيه للعبادة.

قال العثيمين: «أي: لا تترددوا على قبري، ولا تعتادوا ذلك، سواء قيدوه


(١) إغاثة اللهفان (١/ ١٩٠).

<<  <   >  >>