قال سيبويه: زعمرا أن ابن إسحق (١) أجاز هذا البيت وأنشده. وقال سيبويه في تفسيره: كأنه قال: اتق المراء، فنصبه بفعل مقدر بعد أياك، فيكون على هذا جملتين (٢). وقال سيبويه: لو قلت: إياك زيدا، لم يجز، كما لا يجوز: رأسك الجدار (٣). وإنما جاز ذلك في: إياك إياك المراء، لأنه مصدر، وأن تماري في معناه. فكأنه قال: إياك أن تماري، ولو قاله كذلك لكان جائزا باتفاق، فحمل قوله: إياك المراء، عليه، لأنه بمعناه. وقد قال صاحب المقدمة (٤): وتقول إياك الطريق، على الإغراء وهذا ظاهر الخطأ، لأنه مثل قولك: إياك زيدا، وقد صرح سيبويه بعدم جوازه.
[إملاء ٧]
[إعمال الأفعال المتعدية إلى مفعولين متغايرين]
وقال ممليا [بالقاهرة سنة تسع وستمائة](٥): مسألة. الأفعال المتعدية إلى
(١) هو عبد الله بن إسحق الحضرمي. كان مائلا إلى القياس في النحو. توفي سنة١١٧هـ. انظر: طبقات النحويين واللغيويين ص٢٥. (٢) قال سيبويه: "كأنه قال: إياك، ثم أضمر بعد إياك فعلا آخر، فقال: اتق المراء" الكتاب١/ ٢٧٩. (٣) قال سيبويه: " واعلم أنه لا يجوز أن تقول: إياك زيدا، كما أنه لا يجوز أن تقول: رأسك الجدار". الكتاب١/ ٢٧٩. (٤) هو ابن بابشاذ. انظر المقدمة المحسبة ص٥ (مخطوط بدار الكتب رقم١٥٤٠). وابن بابشاذ: هو طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي المصري. ورد العراق تاجرا في اللؤلؤ وأخذ عن علمائها ورجع إلى مصر واستخدم في ديوان الرسائل. توفي سنة٤٦٩هـ من تصانيفه: شرح جمل الزجاجي، والمحتسب في النحو، شرح النخبة، تعليق في النحو، شرح المقدمة المحسبة. انظر بغية الوعاة٢/ ١٧. وإنباه الرواة٢/ ٩٥. (٥) زيادة من ب، د.