لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة [١] ، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت فِي بلادها [٢] .
فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى، فتصبر عَلَيْهِ تشجعا [٣] ، ثم رأى أن لا يكتم ذلك عَنْ وزرائه ومرازبته [٤] ، فلبس تاجه، وقعد عَلَى سريره، وجمعهم إليه، فلما اجتمعوا عنده قَالَ: أتدرون فيم بعثت إليكم؟ قالوا: لا إلا أن يخبرنا الملك. [قَالَ المصنف رحمه اللَّه: رأى كسرى ارتجاس الإيوان وسقوط الشرف فحسب لا المنام، فالمنام للموبذان وهو قاضي قضاتهم][٥] .
فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار [٦] ، فازداد غما إِلَى غمه، فَقَالَ الموبذان: وأنا- أصلح اللَّه الملك- قد رأيت فِي هَذِهِ الليلة. وقص عَلَيْهِ الرؤيا فِي الإبل، فَقَالَ: أي شيء يكون [٧] هَذَا يا موبذان؟ فَقَالَ: حادث يكون من عند العرب.
فكتب عند ذلك [إِلَى النعمان بْن المنذر] : [٨] من كسرى ملك الملوك إِلَى النعمان بْن المنذر، أما بعد: فوجه إلي/ رجلا عالما بما أريد أن أسأله عنه.
فوجه إليه عَبْد المسيح بْن عمرو بْن حيان بْن بقيلة [٩] الغساني. فلما قدم عَلَيْهِ، قَالَ له: هل عندك علم بما أريد [١٠] أن أسألك عنه قَالَ: ليخبرني الملك. قَالَ: فإن
[١] في ت والأصل: «شرافة» . [٢] في ت: «بلادهم» . [٣] «فتصبر عليه تشجعا» سقط من ت. [٤] «ومرازبته» سقط من ت. وهي جمع مرزبان، وقد وردت في الأصل: «مرازبته» . وهو خطأ. والتصحيح من اللسان مادة «زرب» . [٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، وأثبتناه من ت. [٦] في ت: «النيران» . [٧] «يكون» سقطت من ت. [٨] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. [٩] في الأصل: «نفيلة» . [١٠] في ت: «أعندك علم بما أريد» . وفي الأصل: «هل عندك علم بما يريد» .