حدثنا هارون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مسلمة، قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن كاتب كان [١] للحجاج يقال له يعلى، قال:
كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن، فدخلت عليه يوما بعد قتل سعيد بن جبير وهو في قبة لها أربعة أبواب، فدخلت مما يلي ظهره، فسمعته يقول: ما لي ولسعيد بن جبير، فخرجت رويدا وعلمت أنه إن علم بي قتلني، [ثم لم يلبث الحجاج إلا يسيرا حتى مات][٢] .
وفي رواية أخرى: أنه كان يقول: ما لي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي.
ومات في شوال هذه السنة. وقيل: لخمس بقين من رمضان، وهو ابن أربع وخمسين سنة. وقيل: ثلاث وخمسين سنة.
وقال أبو عمر الجرمي [٣] ، قال يونس النحوي: أنا أذكر عرس العراق، فقيل له:
وما عرس العراق؟ قال: موت الحجاج سنة خمس وتسعين.
ولما مات ولى عليها الوليد بن عبد الملك مكانه يزيد بن أبي شبل [٤] .
وذكر أبو عمر أحمد بن عبد ربه في كتاب «العقد» : أن رجلا حلف بالطلاق أن الحجاج في النار، فسأل الحسن البصري، فقال: لا عليك يا ابن أخي فإن لم يكن الحجاج في النار فما ينفعك [٥] أن تكون مع امرأتك في زنا.
وقال يزيد الرقاشي: إني لأرجو للحجاج، فقال الحسن: إني لأرجو أن يخلف الله رجاءك [٦] .
وقيل لإبراهيم النخعي: ما ترى في لعن الحجاج؟ فقال: ألم تسمع إلى قول الله تعالى: (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ١١: ١٨ [٧] . وأشهد أن الحجاج كان منهم.
[١] «كان» . ساقط من ت. [٢] في الأصل: «فلم ينشب الحجاج يسيرا» والتصحيح من «ت» . [٣] في الأصل: «الحزمي» . وما أوردناه من ت، وهو الصحيح. [٤] كذا في الأصلين، وفي الطبري ٦/ ٤٩٣: «ابن أبي كبشة» . [٥] في الأصل: «فما ينفك» . وفي ت: «فما بضرك» . [٦] في الأصول: «رجاءك» . [٧] سورة: هود، الآية: ١٨.