زنديق، وقد أخرجناه من بلدنا فاحذروه. فدخل إسكندرية فآذوه، فظهرت له كرامات أوجبت اعتقاده.
ومن كلامه: كل علم تسبق إليك فيه الخواطر، وتميل النّفس، وتلتذ به فارم به وخذ بالكتاب والسّنّة.
وكان إذا ركب تمشي أكابر الفقراء وأهل الدّنيا حوله، وتنشر الأعلام على رأسه، وتضرب الكوسات [١] بين يديه، وينادي النّقيب أمامه بأمره له: من أراد القطب الغوث فعليه بالشاذلي.
قال الحنفي: اطلعت على مقام الجيلاني والشّاذلي، فإذا مقام الشاذلي أرفع.
ومن كلام الشاذلي: لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يحدث في غد وما بعده إلى يوم القيامة [٢] .
وقد أفرد التّاج بن عطاء الله [٣] مؤلفا حافلا لترجمته وكلامه.
مات- رحمه الله تعالى- بصحراء عيذاب [٤] قاصدا للحجّ في أواخر ذي القعدة، ودفن هناك. انتهى ملخصا.
وفيها سيف الدّين بن المشدّ، سلطان الشعراء، صاحب «الديوان» المشهور. الأمير أبو الحسن علي بن عمر بن قزل التّركماني [٥] .
[١] قال الشيخ محمد أحمد دهمان رحمه الله في كتابه «معجم الألفاظ التاريخية» ص (١٣٢) : الكوسات: الطبول، وفسّرها بعضهم بأنها صنوج من نحاس شبه الترس الصغير. [٢] قلت: هذا الكلام وأمثاله من مبالغات الصّوفية وما أكثرها! ولا يعلم الغيب إلّا الله وحده جلّ جلاله. [٣] هو أحمد بن محمد بن عطاء الله الإسكندري، سترد ترجمته في وفيات سنة (٧٠٩) من المجلد الثامن إن شاء الله تعالى. [٤] قال الزّبيدي في «تاج العروس» (عذب) : عيذاب، بالفتح بالصعيد، ونسبت إليها الصحراء. وانظر «الروض المعطار» للحميري ص (٤٢٣- ٤٢٤) . [٥] انظر «العبر» (٥/ ٢٣٣) و «عيون التواريخ» (٢٠/ ١٢٠- ١٢٧) و «فوات الوفيات» (٣/ ٥١-