ترفع رأسها إلى السماء، فبينما فرغ صلى الله عليه وسلم من شق رأسه، وأخذ في الآخر، أنزل الله عليه الآية، فسرّي عنه، وهو يبتسم، فقال لها:
«مريه فليحرّر رقبة» ، فقالت: والله ما له خادم غيري، قال:«فمريه فليصم شهرين متتابعين» ، فقالت: والله إنه لشيخ كبير، إنه إن لم يأكل في اليوم مرتين يندر بصره، أي لو كان مبصرا، فلا ينافي ما تقدّم أنه كان فاقد البصر، قال:«فليطعم ستين مسكينا» ، فقالت: والله ما لنا اليوم وقية، قال:«مريه فلينطلق إلى فلان- يعني شخصا من الأنصار- أخبرني أن عنده شطر وسق من تمر، يريد أن يتصدّق به، فليأخذه منه» . وفي رواية:«مريه فليأت أمّ المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق من تمر فليتصّدق به على ستين مسكينا وليراجعك» ، ثم أتته فقصّت عليه القصّة فانطلق ففعل.
أي وفي لفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأنا سأعينه بعرق [١] من تمر» فبكت، وقالت: وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق [١] آخر، قال:«قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدّقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا» . وفي رواية لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما أعلم إلا قد حرمت عليه» ، قالت لها عائشة: وراءك، فتنحّت، فلما نزل عليه الوحي وسرّي عنه قال:«يا عائشة أين المرأة؟» ، قالت: ها هي هذه، قال:«ادعيها»[٢] ،
[١] في الأصل، والمطبوع: «بفرق» بالفاء. والعرق: زبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عرق بفتح الراء فيهما. «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٢١٩) . [٢] في الأصل، والمطبوع: «ادعها» وهو خطأ.