وروى المبرّد، عن المازنيّ قال: كنت عند ابن الزّيّات الوزير، وعنده يعقوب بْن السِّكِّيت، فقال: سَلْ أَبَا يوسف عن مسألةٍ. فكرِهتُ ذلك، ودافعت لكونه صاحبي. فألحّ عليَّ الوزير، واخترتُ مسألةً سهلة، فقلت له: ما وزن «نَكْتَلْ» ؟ فقال:«نفعل» .
قلت: فيكون ماضيه «كَيْل» .
فقال: لا، بل وزنه «نَفْتَعل» .
قلت: فيكون أربعة حروف بوزن خمسة.
فخجِل وسكت.
فقال الوزير: وإنّما تأخذ كلّ شهر ألفي درهم، ولا تُحسن ما وزن «نكتل» ؟
فلمّا خرجنا قال لي: هَلْ تدري ما صنعتَ بي؟
قلتُ: والله لقد قاربتُك جهدي [٢] .
قال ثعلب: أجمع أصحابنا أنّه لم يكن بعد ابن الأعرابيّ أعلم باللُّغة من ابن السِّكَّيت. وكان المتوكًل ألزمه تأديب ابنه المعتزّ [٣] .
قلت: ولابن السِّكَّيت شِعرٌ جيّد سائر [٤] .
تُوُفّي ابن السِّكِّيت، رحمه الله، سنة أربعٍ وأربعين. وأكثر الملوك يُحْشَدون مع قَتَلَةِ الأنْفُس.
٦٠٥- يعقوب بْن إسماعيل بْن حمّاد بْن زيد بن درهم البصري [٥] .
قاضي المدينة.
[١] وفيات الأعيان ٦/ ٣٩٧، وانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٧٤. [٢] وفيات الأعيان ٦/ ٣٩٧، ٣٩٨. [٣] وفيات الأعيان ٦/ ٣٩٩. [٤] انظر: وفيات الأعيان ٦/ ٣٩٩، ٤٠٠. [٥] انظر عن (يعقوب بن إسماعيل) في: أخبار القضاة لوكيع ١/ ٢٦٠ و ٢/ ٢٠٩، والجرح والتعديل ٩/ ٢٠٤ رقم ٨٥٤، والثقات لابن حبّان ٩/ ٢٨٦، وتاريخ بغداد ١٤/ ٢٧٥، ٢٧٦ رقم ٧٥٦٨.