وعن مروان بْن أبي الْجَنُوب أنّه مدح المتوكّل، فأمر له بمائة ألفٍ وعشرين ألفًا، وبخمسين ثوبًا [١] .
وقال علي بْن الْجَهْم: كان المتوكّل مشغوفًا بقبيحةٍ لا يصبر عَنْها، فوقفت له يومًا وقد كَتَبَتْ على خدّها بالغالية [٢]«جَعْفَر» . فتأمّلها ثُمَّ أنشأ يقول:
لَئِنْ أَوْدَعَتْ [سطرًا من المِسْك خ][٣]- دّها ... لقد أَوْدَعَتْ قلبي من الحبّ [أَسْطُرا][٤]
قد ورد عن المتوكّل شيء من [الحديث][٥] .
ويقال: إنّه سلَّم عليه بالخلافة ثمانيةٌ كلّ واحدٍ منهم أَبُوهُ خليفة:
مَنْصُورٌ بْن المهديّ، والعبّاس بْن الهادي، وأبو أحمد بْن الرشيد، وعبد اللَّه بْن الأمين، وموسى بْن المأمون، وأحمد بْن المعتصم، ومحمد بْن الواثق، وابنه المنتصر ابن المتوكّل [٦] .
وكان جوادًا ممدحًا، ويقال: ما أعطى خليفةٌ شاعرًا ما أعطى المتوكّل.
وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب:
فأمْسِك نَدَى كفّيك عنّي ولا تزِد ... فقد خِفْت أن أطغى وأن أتجبّرا
فقال: لا أُمْسِك حَتَّى يُغرقك جُودي [٧] .
وقد بايع بولاية العهد ولَده المنتصر، ثُمَّ إنّه أراد أن يعزله ويولّي المعتزّ أخاه لمحبّته لأمّه قبيحة، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد، فأبى. وكان يحضره
[١] تاريخ بغداد ١٣/ ١٥٤ في ترجمة «مروان بن أبي الجنوب» رقم ٧١٣٢. [٢] الغالية: نوع من الطيّب، مركّب من مسك وعنبر ودهن. [٣] في الأصل بياض، وما بين الحاصرتين استدركته من: الأغاني. [٤] البيتان في: الأغاني ١٩/ ٣١١ باختلاف بعض الألفاظ، وهو ينسبهما إلى فضل الشاعرة، والبداية والنهاية ١٠/ ٣٥١، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٣٣، والنجوم الزاهرة ٢/ ٣٢٥، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ٣٥٠. [٥] في الأصل بياض. [٦] الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني ١١٥، ١١٦. [٧] تاريخ بغداد ١٣/ ١٥٤.