ثمّ إنّه بعد مدّة أمر ببناء ما كَانَ أمر بهدْمه مِن الكنائس، وارتدّ طائفةٌ ممّن أسلم منهم [١] .
وكان أَبُوهُ قد ابتدأ الجامع الكبير بالقاهرة، فتمّمه هُوَ [٢] . وكان عَلَى بنائه ونظره الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد [٣] .
وكان الحاكم يفعل الشَّيءَ ونقيضه.
خرج عَليْهِ أبو رَكْوة الوليد بْن هشام [٤] العثمانيّ الأُمويّ الأندلسيّ بنواحي بَرْقَة، فمال إِليْهِ خلْقٌ عظيم، فجهّز الحاكم لحربه جيشًا، فانتصر عليهم أبو رَكْوَة ومَلَك. ثمّ تكاثروا عَليْهِ وأسروه.
ويُقال: إنّه قُتِل مِن أصحابه مقدار سبعين ألفًا. وحُمِل إلى الحاكم فذبحه في سنة سبْعٍ وتسعين [٥] .
وكان مولد الحاكم في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وكان يُحبّ العُزْلة، ويركب علي بهيمةٍ وحده في الأسواق، ويقيم الحسبة بنفسه [٦] .
[ () ] افتضحت أسرار العواهر المصريات وأمسين هدفا للعار والشنار ووقع رعب الحاكم على الرجال والنساء أكثر من فرعون» . وأورد «ابن الجوزي» حكاية طريفة عن ذلك في (المنتظم ٧/ ٢٦٩- ٢٧٠) وانظر: وفيات الأعيان ٥/ ٢٩٤، واتّعاظ الحنفا ٢/ ١٠٢، ١٠٣، وبدائع الزهور ج ١ ق ١/ ١٩٩. [١] تقدّم هذا الخبر قبل قليل. [٢] وهو الجامع الأزهر المعمور بذكر الله. قال الأنطاكي: «وكان للملكيّة الروم حارة بالقاهرة يسكنون بها، فأخرجوا منها، وهدم ما كان لهم فيها من المنازل، مع كنيستين كانتا بها، وعملت جميع الحارة مسجدا واحدا، وسمّاه الأزهر» (تاريخ الأنطاكي ٢٥٣) . [٣] هو الأزدي المصري المتوفى سنة ٤٠٩ هـ. وقد تقدّمت ترجمته في الجزء السابق. [٤] هو: الوليد بن هشام بن عبد الملك بن عبد الرحمن الأموي، ويكنى أبا ركوة لركوة كان يحملها في أسفاره على طريقة الصوفية. (الكامل في التاريخ ٩/ ١٩٧) . [٥] انظر عن أبي ركوة في: تاريخ الأنطاكي ٢٥٩- ٢٦٨، والمغرب في حلى المغرب ٥٧ و ٧١، والمنتظم ٧/ ٢٣٣، ٢٣٤، والكامل في التاريخ ٩/ ١٩٧- ٢٠٣، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ١٣٨، والبيان المغرب ١/ ٢٥٧، ٢٥٨، ودول الإسلام ١/ ٢٣٨، والعبر ٣/ ٦٢، ٦٣، وذيل تاريخ دمشق ٦٤- ٦٦، والبداية والنهاية ١١/ ٣٣٧، وتاريخ ابن خلدون ٤/ ٥٨، ٥٩، واتّعاظ الحنفا ٢/ ٦٠- ٦٦، والمواعظ والاعتبار ٤/ ٧٠، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢١٥- ٢١٧. [٦] انظر: تاريخ الأنطاكي ٣٢٩، واتّعاظ الحنفا ٢/ ١٠٧- ١١٠.