ينظر. كان ببُخَارى رجل حافظ يُلَقَّب بجَمَل، فكان يمشي مع صالح، فاستقبلهما جَمَلٌ عليه جَزَر فَقَالَ: ما هذا على البعير؟ قَالَ: أنا عليك [١] .
هذه حكاية منقطعة، وأصحّ منها ما روى الحاكم: ثنا بكر بن محمد الصَّيْرفيّ: سمعت صالح بن محمد قَالَ: كنت أساير الجمّال الشّاعر بمصر، فاستقبلنا: جمل عليه جَزَر فَقَالَ: يا أبا عليّ، ما هذا؟ قلت: أنا عليك.
وقال جعفر المُسْتَغْفِريّ: ثنا أحمد بن عبد العزيز، عن بعض شيوخه قَالَ:
كان محمد بن إبراهيم البوسنجيّ، وصالح جَزَرَة إذا اجتمعا في المذاكرة، كلّما روى البُوسَنْجيّ، عن يحيى بن بُكَيْر قَالَ: ثنا يحيى بن بكير، والحمد للَّه، يغيظ بذلك صالحًا لأنّه لم يدركه. فكان إذا روى عنه أحيانا، ولم يقل الحمد للَّه، قَالَ صالح: يا شيخ نسيت التحميد.
وقال خَلَف الخيّام: سمعته يقول: اختلف إليَّ عليّ بن الْجَعْد أربع سِنين، وكان لا يقرأ إلّا ثلاثة أحاديث كلّ يوم. أو كما قَالَ في رواية: كان يحدِّث لكلّ إنسان بثلاثة أحاديث، عن شُعْبة.
وعن جعفر الطَّسْتيّ أنّه سمع أبا مسلم الكَجّيّ يقول، وذُكِر عنده صالح جَزَرَة، فَقَالَ: ويَلَكْم ما أهْوَنَه عليكم، ألا تقولون سيّد المسلمين، سيد الدّنيا [٢] .
[١] تاريخ بغداد ٩/ ٣٢٣ وفيه: «أراد جزر على جمل» . [٢] تاريخ بغداد ٩/ ٣٢٥. [٣] هكذا، وهو محرّف عن «النّغير» ، تصغير: «النّغر» ، وهو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير) . والحديث أخرجه البخاري في الأدب ١٠/ ٤٣٦ باب: الانبساط إلى الناس، و ٤٨١ باب: الكنية للصبيّ، ومسلم في الآداب (٢١٥٠) ، والترمذي (٣٣٣) و (١٩٨٩) وابن ماجة (٣٧٢٠) .