[ما سمع من الكهان والأصوات بظهور النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عند بعثته]
عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه مر به رجل فسأله قال:(كنت كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك، قال: بينما أنا يومًا في سوق جاءتني أعرف فيها الفزع، قالت: ألم تر الجن وإبلاسها ويأسها من بعد إنكاسها ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. قال عمر: صدق، بينما أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ منه صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتا منه، يقول: يا جليح أمر نجيح رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى كذلك الثانية والثالثة فما قمت فما نشبنا أن قيل هذا نبي). (١)
[حراسة السماء من استراق السمع بالمبعث الشريف]
قال الله تعالى فيما أخبر عن الجن: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} (٢)
روى أبو نعيم بسنده عن أبي هريرة قال: قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب ألا أخبرك ببدء إسلامي؟ بينا أنا في طلب نَعم لي إذ جن الليل بأبرق العزاف فناديت بأعلى صوتي: أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهائه، وإذا هاتف يهتف بي فقال:
عذ يا فتى بالله ذي الجلال ... والمجد والنعماء والأفضال
واقرأ بآيات من الأنفال ... ووحِّد الله ولا تبال
(١) رواه البخاري في إسلام عمر من مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ٨/ ١٧٨، ١٨٠ مطولًا. * وإبلاسها: الإبلاس هو اليأس. وإنكاسها: أي انقلابها. بالقلاص: بكسر القاف جمع قلص بضم القاف واللام جمع قلوص، وهي الفتية من الإبل. والاحلاس. جمع حلس بكسر الحاء وسكون اللام، ما يوضع على ظهر الإبل تحت الرحل فصرخ: أي صوت. فوثب القوم: أي نهضوا مسرعين لا أبرح: أي لا أزال ها هنا جالسًا حتى أتحقق مما سيكون بعد هذا الصوت. نشبنا: أي لبشا. (٢) قوله تعالى (إنا لمسنا): أي قربنا منها وأردنا استراق السمع من الملائكة.