عبد الله أبا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وأبا طالب أخوان لأب وأم. أمهما: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم (١).
قال ابن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم.
قال ابن إسحاق: وكان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد
جده فكان إليه ومعه.
اللهيي العائف: قال ابن إسحاق: وحدثني يحيي بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه حدثه: أن رجلًا من لهب-قال ابن هاشم: ولهب: من أزدشنوءة (٢) - كان عائفًا، فكان إذا قدم مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر إليهم، ويعتاف لهم (٣) فيهم قال: فآتي به أبو طالب، وهو غلام مع من يأتيه فنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم شغله عنه شيء، فلما فرغ قال: الغلام. عليّ به، فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيبه عنه، فجعل يقول ويلكم ردوا عليّ الغلام الذي رأيت أنفًا فوالله ليكونن له شأن. قال: فانطلق أبو طالب (٤)
[قصة بحيرى]
محمَّد (صلى الله عليه وسلم) يخرج مع عمه إلى الشام:
قال ابن إسحاق ثم أن أبا طالب خرج في ركب تاجرًا إلى الشام فلما تهيأ للرحيل، وأجمع المسير صب (٥) به رسول الله
(١) كانت كفالة عمه منذ عام ٥٩١ م في التاسعة من عمره. (٢) وقال غيره: وهو لهب بن أحصن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وهي القبيلة التي تعرف بالعيافة والزجر (الروض ١/ ٢٠٤). (٣) يعتاف لهم: هو يفتعل من العيف: يقال عفت الطير. واعتفتها عيفة واعتيافًا: وعفت الطعام أعافه عيفًا. وعافت الطير الماء عيافًا (الروض ١/ ٢٠٥). (٤) ابن إسحاق ج ١/ ٢٠٤ قصة بحيرى والرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عمره اثنى عشر عاما في عام ٥٩٤م. (٥) الصبابة: رقة الشوق، يقال صببت -بكسر الباء - أصب، ويذكر عن بعض السلف أنه قرأ أصب إليهن وأكن من الجاهلين وفي غير رواية أبي بحر: ضبث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: لزمه قال الشاعر: كأن فؤادي في يد ضبثت به ... محاذرة أن يقضب الحبل قاضبه (الروضة (١/ ٢٦٠))