ولهذا أسقط الطهارة بالماء عن المريض، وقال: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦].
وأسقط الصيام عن المريض والمسافر، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وأسقط اجتناب محظورات الإحرام، كالحلق ونحوه عمن كان مريضًا، أو به أذى من رأسه، وأمر بالفدية.
وفي المسند (١) عن ابن عباس، قال: قيل لرسول الله ﷺ: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال:«الحنيفية السمحة». ومن حديث عائشة عن النبي ﷺ قال:«إني أرسلت بحنيفية سمحة»(٢).
ومن هذا المعنى ما في الصحيحين عن أنس أن النبي ﷺ: رأى رجلًا يمشي، قيل: إنه نذر أن يحج ماشيًا، فقال:«إن الله لغني عن مشيه، فليركب»، وفي رواية:«إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه»(٣).
وفي السنن عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، فقال النبي ﷺ:«إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا فلتركب»(٤).
وقد اختلف العلماء في حكم من نذر أن يحج ماشيًا، فمنهم من قال: لا يلزمه المشي، وله الركوب بكل حال، وهو رواية عن أحمد والأوزاعي.
(١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢٤٨٥٥ - ٢٥٩٦٢). (٣) أخرجه البخاري برقم (١٨٦٥)، ومسلم برقم (١٦٤٢). (٤) أخرجه الترمذي برقم (١٥٤٤)، وأحمد في المسند برقم (١٧٣٠٦)، وقال الترمذي: حديث حسن، وروي أيضًا عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فسأله.