فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن حديث ابن عباس ﵄: «لا هجرةَ بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونيةٌ، وإذا استُنفرتم فانفروا» (١).

وهذه القاعدة من أهم القواعد الفقهية وأكثرها استخدامًا، وهي إحدى القواعد الخمس الكبرى التي يدور عليها الفقه الإسلامي.

قال السيوطي ﵀ (٢): (اعلم أنه قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر حديث النية، وقال أبو عبيدة: ليس في أخبار النبي ﷺ شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه.

واتفق الإمام الشافعي، وأحمد بن حنبل، وابن مهدي، وابن المديني، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم على أنه ثلث العلم، ومنهم من قال: ربعه.

ووجه البيهقي كونه ثلث العلم: بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها، لأنها قد تكون عبادة مستقلة، وغيرها يحتاج إليها، ومن ثم ورد: «نية المؤمن خير من عمله» (٣).

وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم، أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده؛ فإنه قال: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث «الأعمال بالنية»، وحديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٤)، وحديث: «الحلال بين والحرام بين» (٥).


(١) أخرجه البخاري برقم (٢٧٨٣)، ومسلم برقم (١٣٥٣).
(٢) ينظر: الأشباه والنظائر، السيوطي (ص ٩).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أخرجه البخاري برقم (٢٦٩٧)، ومسلم برقم (١٧١٨)، عن عائشة ﵂.
(٥) أخرجه البخاري برقم (٥٢)، ومسلم برقم (١٥٩٩)، عن النعمان بن بشير ﵁.

<<  <   >  >>