للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الطريق الثانية فهي لا تصح عن الزهري؛ إبراهيم بن إسماعيل الصائغ مجهول، وحجاج بن فُرافِصة تُكلم فيه بعض الشيء، وله أوهام، هذا مع غرابة هذه الطريق عن الزهري.

ومع ضعف هذين الطريقين إلى أبان، إلا أن هذا يدل على شهرة هذا الخبر عنه، وجانب رفع هذا الخبر عنه أقوى، فقد جاء من طرق يقوي بعضها بعضا، كما تقدم.

وأما طريق الترمذي فرجالها ثقات، إلا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد فقد تُكلم فيه، وهو صدوق مشهور موصوف بالعلم، وحديثه فيه تفصيل، والكلام فيه يطول، ولكن أذكر ما يتعلق بالإسناد الذي معنا: فإن علي بن المديني تكلم في رواية البغداديين عنه، بخلاف رواية المدنيين فإنها أقوى، وأبو داود الطيالسي بصري سكن بغداد، فيغلب على الظن أن هذا منها، وسبب كلامه في رواية البغداديين عنه أنهم كانوا يلقِّنونه، ولا يخفى أن هذا ليس من كلهم، وإنما من بعضهم، وأبو داود ليس منهم، فإنه كان من الثقات الحفاظ، وإن كان وصف بالوهم بسبب تحديثه من حفظه، فإسناد الترمذي قوي، والأسانيد الأخرى تقويه؛ لأنها جاءت من غير طريقه.

والذي يظهر أن الترمذي يرى قوة هذا الخبر، وكلامه هنا: (حسن غريب صحيح) يساوي كلامه: (حسن صحيح غريب) كما جاء في النسخ الأخرى. والله أعلم.

٣١ - وقال أبو عيسى: (باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه.

حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي".

<<  <  ج: ص:  >  >>