للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجاءت من طريق رابع، أخرجه ابن وضاح في "البدع" (١): (ثنا محمد بن يحيي، ثنا أسد بن موسى، ثني عدي بن الفضل، عن محمد بن عجلان، عن عبد الرحمن، عن ابن عمر مرفوعًا: "إنّ من بعدكم أياما، الصابر فيها المتمسك بمثل ما أنتم عليه اليوم له أجر خمسين منكم". قيل: يا رسول الله، منهم؟ قال "بل منكم"). قلت: عدي بن الفضل الأقرب أنه التيمي وهو متروك.

وأما من حيث المتن: فالذي جاء في هذا الخبر: أن للعامل في وقت الفتن أجر خمسين من الصحابة، والذي جاء في النصوص الصحيحة: أن أجر الصحابة لا يلحقه من جاء من بعدهم، كما في "الصحيحين" (٢) من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد رفعه: "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". فتبين أن ما جاء في الحديث السابق فيه نظر من حيث المتن أيضا.

نعم؛ ما جاء في رواية أبي ثعلبة الخشني: "أن له أجر خمسين يعملون مثل عمله" مستقيم من حيث المتن، فقد جاء ما يشهد له من حيث المعنى من حديث معقل بن يسار عن النبي قال: "العبادة في الهرج كهجرة إلي" (٣).

والخلاصة: أن حديث أبي ثعلبة إسناده صالح، وليس بالقوي، لما تقدم.

وأما زيادة: "أجر خمسين منكم"، فهي زيادة منكرة، وبالله تعالى التوفيق.


(١) (١٨٩).
(٢) "صحيح البخاري" (٣٦٧٣)، و"صحيح مسلم" (٢٥٤١).
(٣) "صحيح مسلم" (٢٩٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>