فقوله:(وزادني غير عتبة)، لم يبين من هو الذي زاد؟ فيكون قد سقط منه أكثر من راو، وبالتالي لا يصح.
قال ابن الموّاق:(هذه رواية ظاهرها الإرسال، إذ لا يسوغ لأحد أن يرويها بإسناد يصله إلى عبد الله بن المبارك فيقول: عنه، عن رجل، عن عمرو بن جارية، عن أبي أمية، عن أبي ثعلبة. ولو فعل هذا فاعل عُدّ متسامحا متساهلا في النقل بالظن، وذلك جرح في فاعله؛ إذ لعل ابن المبارك لم تكن عنده هذه الرواية متصلة بالنبي ﷺ بل مرسلة، فلا يكون عن أبي ثعلبة، ولا عن أبي أمية)(١).
وأخرج الطبري في "التفسير"(٢) والترمذي في "نوادر الأصول"(٣) من طريق أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم به، وفي آخره: قالوا: يا رسول الله، كأجر خمسين عاملا منهم؟ قال:"لا، كأجر خمسين عاملا منكم". قلت: أيوب بن سويد متكلَّم فيه.
وقد جاء ما يشهد له، فأخرج محمد بن نصر المروزي في "السنة"(٤)، قال: (حدثني محمد بن إدريس، ثنا عبد الله بن يوسف التنِّيسي، ثنا خالد بن يزيد بن صَبيح المُرِّي، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عتبة بن غزوان أخي بني مازن بن صعصعة - وكان من الصحابة -، أن رسول الله ﷺ قال:"إن من ورائكم أيامٌ الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم"، قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال:"بل منكم".
وأخرجه الطبراني في "الكبير"(٥) و"الأوسط"(٦) من طريق عبد الله بن يوسف به.