وابن عدي في "الكامل"(١) من طريق مخلد بن مالك. كلاهما عن أبي خالد الأحمر، عن الأعمش به.
قال ابن عدي:(لا يُعرَف هذا الحديث إلا بحفص بن غياث عن الأعمش، وبه يعرف، وحكم الناس بأنه حديثه عن الأعمش، حتى حدَّثَناهُ الخضر بن أمية وغيره، عن مخلد بن مالك، عن أبي خالد، عن الأعمش، ولا أعلم يرويه عن أبي خالد غير مخلد بن مالك)(٢). ولذا قال الإمام أحمد عن هذا الحديث:(منكر)(٣).
وقال مرة:(إنما هذا زعموا أن حفصا رواه عن الأعمش عن أبي إسحاق، وأرى الأعمش أخطأ فيه)(٤).
قلت: الذي يظهر أن أبا عيسى يصحح هذا الحديث؛ لأنه جاء من وجه آخر عن أبي هريرة وغيره.
فقد أخرجه مسلم (٥) من حديث يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
وأخرجه (٦) أيضا من حديث خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، مرفوعا:"إن الإيمان ليأرِزُ إلى المدينة، كما تأرِز الحية إلى جحرها".
(١) (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩). (٢) تقدم أن الطحاوي أخرجه من طريق محمد بن عبد العزيز الواسطي، عن أبي خالد. (٣) "المنتخب من علل الخلال" (١١) رواية حنبل، وقد سأله عن حديث حفص بن غياث. (٤) "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٤١) رواية الأثرم. (٥) "صحيح مسلم" (١٤٥). (٦) "صحيح مسلم" (١٤٧).