قلت: الرباب ليست بالمشهورة، إلا أن ابن حبان ذكرها في "الثقات"(١) كعادته، فهي إنما عُرفتْ بهذا الحديث، وما ذُكر أن لها أحاديث أخرى؛ كحديث:"مع الغلام عقيقته … "(٢)، وحديث:"الصدقة على ذي القرابة"(٣) = فهذه جُمَلٌ للحديث الذي معنا، فبعضهم ذكره كاملًا وبعضهم قطّعه، وقد ذكرها الذهبي ضمن المجهولات في كتابه "الميزان"(٤)، وقال ابن حجر: مقبولة (٥).
ولكن أنا أذهب إلى ما ذهب إليه أبو عيسى، من تصحيح هذا الخبر، وذلك لاستقامته، ولكون الرباب من التابعين، واسم الستر والعدالة عليهم أكثر ممن أتى مِنْ بعدهم، وقد روت عن الرباب: حفصة بنت سيرين، وهي ثقةٌ مشهورةٌ، ولهذا وغيره صححه أبو عيسى، وابن خزيمة (٦)، وابن حبان (٧)، والحاكم (٨)، وابن حزم (٩) -لأنه احتج به، وهو لا يحتج بضعيفٍ عنده-، وأخرجه البغوي (١٠) ونقل عن الترمذي أنه قال: صحيح، وأقره على ذلك، بل ولا أعرف أن أحدًا من الأئمة المتقدمين قد ضعّف هذا الخبر.
٣ - وقال أيضا في باب ما جاء في الطعام يُصنع لأهل الميت: (حدثنا أحمد بن منيع، وعلي بن حجر، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر، قال النبي ﷺ:"اصنعوا لأهل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم".