الوجه الثالث والعشرون: قد يصحح أحاديث في أسانيدها ضعفٌ، وهذا لا ينافي ما تقدم تقريره، من أنه إذا صحح حديثا فالغالب أنه صحيح.
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - قال ﵀ في باب ما جاء في دخول الكعبة: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: خرج النبي ﷺ من عندي وهو قرير العين، طيب النفس، فرجع إليّ وهو حزين، فقلت له، فقال:"إني دخلت الكعبة، ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح) (١).
قلت: إسماعيل مختلف فيه، والأكثر على عدم الاحتجاج به، وقد يكون أبو عيسى ممن يرى قوته، والله تعالى أعلم.
٢ - وقال أيضا في باب ما جاء في تقبيل الميت:(حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم ابن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي ﷺ قَبَّل عثمان ابن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، أو قال: عيناه تهراقان (٢).
وفي الباب عن ابن عباس، وجابر، وعائشة، قالوا: إن أبا بكر قَبَّل النبي ﷺ وهو ميت.
قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح) (٣).
قلت: عاصم بن عبيد الله الجمهور على تضعيفه، بل لم يقوه أحد من
(١) (٢/ ١٨٣). (٢) في بعض النسخ: (تذرفان). (٣) (٢/ ٢٤٢).