للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في هذا الخبر، أو يكونان حديثين، وقد قوّى ذلك ابن حجر؛ لأن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة، والله تعالى أعلم.

وأما الموضع الثاني، وهو الاختلاف في راوي الحديث، فقيل: عن جابر، وقيل: عن عبد الله بن ثعلبة، وقيل: عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس. وقيل: عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، وقد تقدم ذلك كله.

ولا شك أن رواية أسامة وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري خطأ ظاهرٌ؛ لأنهما لم يتابعا على ذلك، وقد خالفا رواية الأكثر، كما أنه قد تُكلم فيهما، فبطلت روايتهما، وبالتالي لا يلتفت إلى ما روياه.

فبقي رواية من جعله عن جابر، وقد رواها أربعة كما تقدم.

وأما الرواية الثانية، فقد رواها ستةٌ.

والجمع بين هذين الوجهين: هو ما جاء في رواية معمر؛ لأنه روى كلا الروايتين، ثم إن في رواية عبد الرزاق عنه ما يفيد أن عبد الله بن ثعلبة قد روى ذلك عن جابر، وبهذا يُجمع بينهما.

والخلاصة أن للزهري شيخين في هذا الحديث. قال ابن حجر: (وتحمل رواية معمر على أن الزهري سمعه من شيخين) (١)، ويؤيد هذا أن في رواية أحدهما ما ليس في رواية الآخر كما تقدم، والأقرب أن الحديث واحدٌ، رواه عبد الرحمن بن كعب تامًّا، واختصره عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر.

وأما من ردّ هذا الخبر بدعوى الاضطراب، فهذا فيه بعض النظر لما تقدم، فالحديث صحّ عن جابر، وصح أيضًا عن عبد الله بن ثعلبة، فإذا قلنا: إن عبد الله قد أخذه من جابر - كما في رواية معمر - انتفى الاضطراب، وإذا قلنا:


(١) سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>