قلت: أما من أبهمه كما في رواية سليمان بن كثير، فالجواب عن ذلك: أن رواية من سماه أولى بالتقديم، خاصة أنه أوثق من سليمان بن كثير، وسليمان ليس مقدمًا في الزهري، بلى قد تُكلم في روايته عنه.
وأما من أسقطه، فرواية مَن ذكره أولى؛ لأن معه زيادة علمٍ، وهم جماعة كما تقدم في تخريج الخبر.
بقي النظر في تسمية شيخه، هل هو عبد الرحمن بن كعب، أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير؟
فالأول هو الذي وقع في رواية الليث.
وأما الثاني، فهو الذي وقع في رواية الجماعة.
وعلى كلا القولين فإن الخبر صحيحٌ، وذلك أنه إذا قلنا برجحان رواية الليث، فهذا ظاهر، وعبد الرحمن بن كعب ثقة.
وإذا قلنا بترجيح رواية الجماعة، فإن عبد الله بن ثعلبة له رؤية، وقد جاء عند البخاري معلقًا:(أن النبي ﷺ قد مسح وجهه عام الفتح)(٢). لذا قال أبو حاتم:(قد رأى النبيَّ ﷺ وهو صغير)(٣)، فروايته قد تلحق بمراسيل الصحابة، كيف وقد جاء أن عبد الله بن ثعلبة قد رواه عن جابر بن عبد الله، كما عند عبد الرزاق (٤) وأحمد (٥) عن معمر، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن جابر.
وفي هذه الرواية جمعٌ بين الروايتين السابقتين، فيكون للزهري شيخان