للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي وقع في إسناده، وإلا فإنّ رجاله كلهم من الثقات المشاهير، وسواء قلنا إن الراجح رواية من رواه عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو دون واسطة، أو أن بينهما عبد الله بن رافع = فإن الحديث صحيح، وعبد الله بن رافع ثقة بالاتفاق، خرّج له الجماعة سوى البخاري.

ورواية من رواه بذكر عبد الله بن رافع أرجح، وذلك لأمرين:

الأول: أنها زيادة، وهي مقبولة إذا كانت من ثقة كما في هذا الخبر، فمعمر ومعاوية بن سلام كلاهما من الثقات المشاهير، وتابعهما يوسف بن سعيد عند الطبراني.

الثاني: أن يزيد بن أبي حبيب قد رواه عن عكرمة عن عبد الله بن رافع، قاله البيهقي (١)، وهذا ما ذهب إليه البخاري، ويظهر أن الترمذي يذهب إلى ذلك؛ لأنه نقل قوله في "الجامع" و"العلل"، ولم يتعقبه بشيء.

وأما قوله عن الحجاج بن الصواف: (ثقة حافظ عند أهل الحديث) فهو كذلك، ولا يظهر لي أن أبا عيسى يريد بذلك ترجيح روايته، وقد يكون هذا الاضطراب من يحيى نفسه - وهو الأقرب -، ويحتمل أن عكرمة سمعه من عبد الله بن رافع، ثم سمعه من حجاج بن عمرو نفسه كما في رواية حجاج بن الصواف، فحدث به على الوجهين، وقد ذهب علي بن المديني إلى ترجيح رواية الحجاج الصواف، فقد قال البيهقي: (قال علي بن المديني: الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير أثبت) (٢).

وإلى هذا ذهب الحاكم؛ لأنه عندما ساق رواية الحجاج الصواف قال: (هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرّجاه، وقيل: عن


(١) "السنن الكبرى" (٥/ ٣٦٠).
(٢) "السنن الكبرى" (٥/ ٣٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>