للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه الأول: أنه يبدأ بما هو معلول أو خطأ أو ضعيف، ثم يذكر بعد ذلك الصحيح، أو يذكر ما هو صحيح ثم ما هو أصح منه.

قال ابن رجب : (وقد اعترض على الترمذي بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبًا، وليس ذلك بعيب، فإنه يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الإسناد، وكان قصده ذكر العلل، ولهذا تجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط، ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له، وأما أبو داود فكانت عنايته بالمتون أكثر، ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها، والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض، فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد، فلهذا يبدأ بالصحيح من الأسانيد، وربما لم يذكر الإسناد المعلل بالكلية) (١).

ومن الأمثلة على ذلك:

١ - قال أبو عيسى في باب ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثًا: (حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: حدثنا شريك، عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر أن النبي توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا؟ قال: نعم.

قال أبو عيسى: وروى وكيع هذا الحديث، عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر أن النبي توضأ مرة مرة؟ قال: نعم.

حدثنا بذلك هناد، وقتيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن ثابت نحو رواية وكيع (٢).


(١) "شرح علل الترمذي" (١/ ٤١١).
(٢) في بعض الطبعات: (قالا: حدثنا وكيع، عن ثابت، وهذا أصح من حديث شريك، لأنه قد روي من غير وجه، هذا عن ثابت، نحو رواية وكيع).

<<  <  ج: ص:  >  >>