التكذيب على عهد رسول الله ﷺ، هكذا روي عن الحسن البصري، شيء من هذا [أنه قال: النفاق نفاقان: نفاق العمل، ونفاق التكذيب]) (١).
قلت: نفاق العمل على قسمين، منه ما هو كفر، ومنه ما هو دون ذلك، والدليل على هذا: قوله ﷺ: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا … " أخرجه البخاري ومسلم (٢)، فدل هذا على أن من اجتمعت فيه هذه الأربع كان منافقًا خالص النفاق، وهذا يدل على الكفر الأكبر، ويؤيد هذا ما جاء في حديث أبي هريرة - في أحد ألفاظه عند مسلم (٣) -: "آية المنافق ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم". فدل هذا على أن من اجتمعت فيه هذه الأمور الثلاث ليس بمسلم، وإن صام وصلى.
والمقصود أن يكون ديدنه ومنهجه ذلك، فيكون الغالب عليه إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، وليس أن يقع منه في بعض الأحيان، وقد جاء في القرآن والسنة ما يدل على ذلك، فقد ذكر الله ﷿ عن المنافقين أنهم يصلون، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]
وعن العلاء بن عبدالرحمن، أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة، حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه، قال: أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا
(١) "الجامع" (٣/ ٥٢١ - ٥٢٢)، وما بين المعقوفين غير موجود في ط. التأصيل، وهو موجود في طبعات عديدة (٢٨٢١). (٢) "صحيح البخاري" (٣٤)، "صحيح مسلم" (٥٨)، ورواية الترمذي ليس فيها: (خالصا). (٣) "الصحيح" (٥٩)، وأما الترمذي فليس فيه هذه الزيادة.