ثم قال:(ومعنى هذا الحديث: أني دخلت البارحة الجنة، يعني: رأيت في المنام كأني دخلت الجنة، هكذا روي في بعض الحديث)(١).
* * *
وخلاصة ما تقدم:
١ - التزامه بظاهر النص وعدم تأويله، وإخراجه عن ظاهره.
٢ - التزامه بما أجمع عليه الصحابة والتابعون ومن أتى من بعدهم من الأئمة المهديين في مسائل الدين.
٣ - رده على من خالف طريق الصحابة والتابعين من الخوارج والجهمية وغيرهم من المبتدعين.
* * *
(١) "الجامع" (٤/ ٤٧٧ - ٤٧٨). وأخرج البخاري (٣٦٧٩) واللفظ له، ومسلم (٢٤٥٧) من حديث جابر ﵁: "رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء، امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال … "، وقال الحافظ في "فتح الباري" (٣/ ٣٥): (وقد وقع في حديث بريدة المذكور: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ "، وهذا ظاهر في كونه رآه داخل الجنة، ويؤيد كونه وقع في المنام ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر مرفوعًا: "رأيتني دخلت الجنة فسمت خشفة فقيل: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية فقيل: هذا لعمر" الحديث، وبعده من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقيل: هذا لعمر … " الحديث، فعرف أن ذلك وقع في المنام، وثبتت الفضيلة بذلك لبلال؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي، ولذلك جزم النبي ﷺ له بذلك ومشيه بين يدي النبي ﷺ كان من عادته في اليقظة فاتفق مثله في المنام).