معبد الجهني، قال: خرجت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حتى أتينا المدينة، فقلنا: لو لقينا رجلًا من أصحاب النبي ﷺ فسألناه عما أحدث هؤلاء القوم، قال: فلقيناه -يعني عبد الله بن عمر-، وهو خارج من المسجد قال: فاكتنفته (١) أنا وصاحبي، قال: فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن قوما يقرءون القرآن ويتقفرون (٢) العلم، ويزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف (٣)، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم مني برآء، والذي يحلف به عبد الله، لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما قبل ذلك منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، قال: ثم أنشأ يحدث فقال: قال عمر بن الخطاب: كنا عند رسول الله ﷺ، فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى أتى النبي ﷺ فألزق ركبته بركبته ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، … ") الحديث (٤).
وأما من جهة التفصيل، فقد عقد كتابًا خاصًا بالقدر، وذكر فيه أبوابا كثيرة تتعلق به، منها:
١ - (باب ما جاء أن الإيمان بالقدر خيره وشره)(٥).، ثم ذكر أبوابًا أخرى تتعلق بإثبات قدر الله السابق.
(١) أي: أحطنا به من جانبيه. "النهاية" (٤/ ٢٠٥). (٢) أي: يتطلبونه. "النهاية" (٤/ ٩٠). (٣) أي: مستأنف استئنافًا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير، وإنما هو مقصور على اختيارك ودخولك فيه. "النهاية" (١/ ٧٥). (٤) "الجامع" (٢٨٠٧). (٥) "الجامع" (٣/ ٢٦٣).