كَمَا تُخَالِفُ مَا أَرْشَدَتْ إِلَيْهِ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فِيمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا لِلْقِيَامِ تُجَاهَ الْعَدُوِّ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَتُخَالِفُ الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَقْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ كَيْفِيَّةَ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ فَصَرَّحَتْ بِأَنَّهُ كَبَّرَ مَعَهُ الَّذِينَ صُفُّوا مَعَهُ قَالَتْ: " كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صُفُّوا مَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا، ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ سَجَدُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَامُوا فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَقَامُوا فَكَبَّرُوا ثُمَّ رَكَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَجَدُوا مَعَهُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَامَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا فَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَكَعَ فَرَكَعُوا ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا جَمِيعًا ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ الثَّانِيَةَ وَسَجَدُوا مَعَهُ سَرِيعًا كَأَسْرَعِ الْإِسْرَاعِ ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمُوا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ شَارَكَهُ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي عَنْعَنَتِهِ لَا فِي سَمَاعِهِ، وَهَذِهِ كَيْفِيَّةٌ أُخْرَى أَجْدَرُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهَا لِخُلُوِّهَا مِنْ ذِكْرِ الْإِحْرَامِ مَعَ عِلْمِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَكَأَنَّ عَائِشَةَ أَجَابَتْ عَنْ تَرْكِ الْحِرَاسَةِ بِالْإِسْرَاعِ فِي السُّجُودِ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَمَا أَرَى أَنَّ الشَّيْخَيْنِ تَرَكَا ذِكْرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي صَحِيحِيهِمَا لِأَجْلِ سَنَدَيْهِمَا فَقَطْ.
(٦) رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ خَلْفَهُ وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَبَّرْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعَنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَقَامَ الصَّفُّ الْآخَرُ فِي نَحْرِ الْعَدْوِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَفَعَنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّجُودَ بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا قَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَعْدَ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَقَالَ: فَصَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِعُسْفَانَ وَمَرَّةً بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ وَالْبُخَارِيُّ لَمْ يُخَرِّجْ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إِنَّ جَابِرًا صَلَّى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.