وَلَا يُعَجِّلُ لِأَهْلِ الْعَذَابِ عَذَابَهُمْ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى امْتِدَادِ وَقْتِ التَّوْبَةِ فِي الدُّنْيَا، وَالْخُلُودُ: طُولُ الْمُكْثِ، وَأَكَّدَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ: أَبَدًا أَيْ: دَائِمًا.
لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ قَالُوا: أَيْ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْعُيُوبِ وَالْأَدْنَاسِ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ حِسِّيَّةً أَوْ مَعْنَوِيَّةً، وَتَقَدَّمَ مِثْلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢: ٢٥] ، وَهُنَاكَ كَلَامٌ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَعْنَى مُصَاحَبَتِهِنَّ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهِنَّ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ عَالَمٌ غَيْبِيٌّ لَيْسَ كَعَالَمِ الدُّنْيَا.
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا قَالَ الرَّاغِبُ: الظِّلُّ أَعَمُّ مِنَ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ يُقَالُ: ظِلُّ اللَّيْلِ وَظِلُّ الْجَنَّةِ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ الشَّمْسُ: ظِلٌّ، وَلَا يُقَالُ: الْفَيْءُ، إِلَّا لِمَا زَالَتْ عَنْهُ
الشَّمْسُ، وَيُعَبَّرُ بِالظِّلِّ عَنِ الْعِزَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَعَنِ الرَّفَاهَةِ، وَأَوْرَدَ الشَّوَاهِدَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَمِنْ كَلَامِ النَّاسِ، كَقَوْلِهِمْ: أَظَلَّنِي فُلَانٌ أَيْ: حَرَسَنِي وَجَعَلَنِي فِي ظِلِّهِ أَيْ: عِزِّهِ وَمَنَعَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَظِلٍّ ظَلِيلٍ أَيْ: فَائِضٍ، وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا كِنَايَةٌ عَنْ غَضَارَةِ الْعَيْشِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ هِيَ السَّبَبُ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ لَفْظَ الظِّلِّ بِمَعْنَى النَّعِيمِ، وَالظِّلُّ صِفَةٌ اشْتُقَّتْ مِنْ لَفْظِ الظِّلِّ يُؤَكَّدُ بِهَا مَعْنَاهُ كَمَا يُقَالُ: لَيْلٌ أَلْيَلُ، أَيْ: ظِلٌّ وَارِفٌ فَيْنَانُ، لَا يُصِيبُ صَاحِبَهُ حَرٌّ، وَلَا سَمُومٌ، وَدَائِمٌ لَا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ، وَأَقُولُ: لَعَلَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى النَّعِيمِ الرُّوحَانِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ النَّعِيمِ الْجُسْمَانِيِّ كَمَا عُهِدَ فِي الْقُرْآنِ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ إِسْنَادُهُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جِدُّهُ وَثَنَاؤُهُ.
إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.
هَاتَانِ الْآيَتَانِ هُمَا أَسَاسُ الْحُكُومَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَنْزِلْ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُهُمَا لَكَفَتَا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ إِذَا هُمْ بَنَوْا جَمِيعَ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ لِنُزُولِهِمَا أَسْبَابًا، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.