وَمِثَالُ الْعَائِدِ إلَى الأَخِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ مُحْتَمِلاً: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الآيَةَ١ فَـ {إلاَّ الَّذِينَ ٢ تَابُوا} ٣ عَائِدٌ إلَى الإِخْبَارِ بِأَنَّهُمْ فَاسِقُونَ قَطْعًا، حَتَّى يَزُولَ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ٤ اسْمُ الْفِسْقِ, بَلْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَ٥يَلْزَمُ مِنْهُ لازِمُ الْفِسْقِ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ, خِلافًا لأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَزُولُ اسْمُ الْفِسْقِ، وَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، عَمَلاً بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَاعِدَتِهِ, وَهُوَ الْعَوْدُ إلَى الأَخِيرِ، لا إلَى غَيْرِهِ.
وَلا يَعُودُ فِي هَذِهِ الآيَةِ لِلْجَلْدِ الْمَأْمُورِ بِهِ قَطْعًا، لأَنَّ حَد٦ الْقَذْفِ حَقٌّ لآدَمِيِّ٧, فَلا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ.
وَهَلْ٨ يَعُودُ إلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ، فَتُقْبَلَ إذَا تَابَ، أَوْ لا يَعُودُ إلَيْهِ فَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ فِيهِ الْخِلافُ٩.
١ الآية ٤ من النور، ولفظه: الآية ساقطة من ع، وتتمة الآية: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}٢ في ض ب: فالذين.٣ الآية ٥ من النور، وتتمة الآية: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .٤ في ش: بالقربة.٥ في ش: أو، ساقطة من د.٦ في ش ز: حق.٧ في ش: الآدمي.٨ في ب: فهل.٩ انظر: نهاية السول ٢/١٢٧،١٢٨، البرهان ١/٣٨٩، ٣٩٤، العضد على ابن الحاجب ٢/١٤٠، ١٤١، المستصفى ٢/١٧٨، المحلي على جمع الجوامع ٢/١٩، أصول السرخسي ١/٢٧٥، فواتح الرحموت ١/٣٣٧، كشف الأسرار ٣/١٢٣، ١٣٣، العدة ٢/٦٧٨، تيسير التحرير ١/٣٠٧، التلويح على التوضيح ٢/٣٠٣، المنخول ص١٦٠، تخريج الفروع على الأصول ص٢٠٧، مناهج العقول ٢/١٢٥، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٩،٢٦٠، اللمع ص٢٤، إرشاد الفحول ص١٥١، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute