للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو إليهم مجلوب أيضا من وادي خراسان وما هناك. وأخبرني الثقة العارف بالعقاقير أبو علي البلغاري ببغداد، أنه بحث عنه في البلاد الخراسانية عن صفته وهيئته وورقه، فأخبره الجلاّبون له أن ورقه على هيئة ورق اللبلاب الكبير إلا أنه محدد الأطراف، له ساق قائمة وأصوله طوال على الصورة المجلوبة، وهم يقطعونه وهو أخضر قطعا على القدر الموجود.

وذكر لي الثقة: أن كل ما يجلب من التربد في البحر يسرع إليه التآكل بخلاف المجلوب منه في البر. ولما كان المتأخرون من المتطببين لم يبحثوا عن صفته وذكروه مهملا في كتبهم وجد المدلّسون السبيل إلى تدليسه بغير ما نوع من الكلوخ (١) واليتوع (٢) وغير ذلك مما يجب التوقف فيه والحذر منه.

قال ابن ماسويه (٣) في إصلاح الأدوية المسهلة (٤): خاصة التربد إصلاح البلغم إلاّ أنه يورث البشاعة في النفس لفظاعة مطعمه، وإن أراد مريد أخذه فليتقدم قبل ذلك في إصلاحه فيلتّه بدهن اللوز الحلو فإنه يمنع ضرره، ثم يأخذه. والمختار منه ما كان حديثا جوفه شديد البياض، أملس الظاهر، دقيق العيدان غير متآكل، ليس بذي شظايا. والشّربة منه ما بين درهم إلى درهمين.

وقال حبيش (٥): أجوده ما كان أبيض (٦) في لونه، ملتفا في شكله مثل


(١): الكلوخ، والكلخ، نبات يستخدم دواء لأمراض شتى منها قطع الرعاف ونفث الدم، اسمه العلمي Ferula Cenaica.
(٢): تقدم شرحه.
(٣): هو يوحنا بن ماسويه، طبيب شهير، تولى رئاسة بيت الحكمة في عهد المأمون، وله مؤلفات جمة في الطب وغيره، وتوفي سنة ٢٣٤ هـ، وما أثبته المؤلف هنا نقله من ط ج ١ ص ١٣٦.
(٤): انظر عن هذا الكتاب، ولما يزل مخطوطا، ٢٣٣، Sezgin III، وما أثبته المؤلف عنه نقله من ط أيضا.
(٥): نقلا من ط ج ١ ص ١٣٦.
(٦): وردت في المخطوطة (أبيضا) والصواب (أبيض). [المراجع]

<<  <  ج: ص:  >  >>