يبيع البزّ (١)، ويعيب الأماعز، ومكانه نادي حسب، وبادى فضل حاضر ومكتسب، يغشاه (٢) أكابر الفضلا، وذوو المآثر من الأجلاء، فأمّا الأدباء فكان عكاظ (٣) سوقهم، وغاية سبوقهم (٤)، وعزّت به عزاز، ورفلت القاهرة في ثوب لها منه طراز (٥) جالس بها الملوك وحاضرها، وجانس (٦) باديها وحاضرها، فزهت به مناظرها، وبهت (٧) بأدبه مناظرها (٨).
سألت شيخنا أبا الثّناء (٩)، فقال: كان قويّ التّراكيب، صحيح الأساليب.
قلت: وكان مظهرا للأعاجيب، ومظهرا لأبكار (١٠) من الجآذر في زيّ الأعاريب (١١).
(١) - البزّ: نوع من الثياب. (٢) - يغشاه: يجيئه. (٣) - عكاظ: اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ في كل سنة ويتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون (معجم البلدان). (٤) - السّبوق: السابق من الخيل، قال الفرزدق: من المحرزين المجد يوم رهانه … سبوق إلى الغايات غير مسبّق. ديوانه: ٤٠٢ (٥) - الطّراز: الثوب ونحوه. (٦) - جانس: شاكل. (٧) - بهت الرجل: دهش مأخوذا بالحجّة. (٨) - المناظر: المجادل، المحاجّ. (٩) - أبو الثناء: انظر الرقم: ٥٦٤. (١٠) - الأبكار: جمع بكر: العذراء. (١١) - من الجآذر في زيّ الأعاريب: الشطر الأول من مطلع قصيدة للمتنبي وتمامه: حمر الحلي والمطايا والجلابيب. ديوانه ١/ ١٥٩ الجآذر: جمع جؤذر: ولد البقرة الوحشية. الأعاريب: جمع عرب.