للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معناه (١): إنّ بديع الزّمان قد نسي حق تعليمنا إيّاه، وعقّنا، وطمح بأنفه عنّا؛ فالحمد لله على فساد الزّمان، وتغيّر نوع الإنسان.

فكتب إليه بديع الزمان: نعم، أطال بقاء الشيخ الإمام؛ إنّه الحمأ المسنون، وإن ظنّت به الظّنون، والنّاس لآدم، وإن كان العهد قد تقادم، وتركبت الأضداد، واختلاف الميلاد؛ والشيخ يقول: قد فسد الزّمان؛ أفلا يقول: متى كان صالحا؟ في الدولة العبّاسيّة، فقد رأينا آخرها، وسمعنا أولها؟ أم الملّة المروانية، وفي أخبارها:

لا تكسع الشّول بأغبارها (٢)؟ أم السنين الحربية (٣): [مجزوء الكامل]

والسّيف يعقد في الطّلى … والرّمح يركز في الكلى

ومبيت حجر في الفلا … وحرّتان وكربلا؟

أم البيعة الهاشمية وعلي يقول: ليت العشرة منكم] براس، من بني فراس؟ أم الأيّام الأموية، والنّفير إلى الحجاز، والعيون تنظر إلى الأعجاز؟ أم الإمارة العدوّية (٤)، وصاحبها يقول: هلمّ بعد البزول إلى النّزول؟ أم الخلافة التيميّة (٥)، وهو يقول:

طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام؟ أم على عهد الرسالة، ويوم الفتح قيل: اسكتي يا فلانة، فقد ذهبت الأمانة؟ أم في الجاهليّة، ولبيد يقول (٦): [الكامل]

ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب


(١) رسائل البديع ٤١٤ - ٤١٩ ويتيمة الدهر ٤/ ٢٧٠ ومعجم الأدباء ١/ ٢٥٢.
(٢) من قول الحارث بن حلّزة - أو أفنون التغلبي -: [من السريع]
لا تسكع الشّول بأغبارها … إنك لا تدري من النّاتج
(ديوان الحارث بن حلزّة ٦٥).
(٣) السنين الحربية: أيام معاوية وابنه يزيد.
(٤) أي خلافة أمير المومنين عمر بن الخطاب .
(٥) أي خلافة أبي بكر الصدّيق .
(٦) ديوان البيد ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>