للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا … لو كان طلق المحيّا يمطر الذهبا

والدّهر لو لم يخن والشّمس لو نطقت … واللّيث لو لم يصد والبحر لو عذبا

يا من تراه ملوك الأرض فوقهم … كما يرون على أبراجها الشّهبا

ومنه قوله (١): [الطويل]

أيا ملكا أدنى مناقبه العلى … وأيسر ما فيه السّماحة والبذل

هو البدر إلاّ أنه البحر زاخرا … سوى أنّه الضّرغام لكنه الوبل

محاسن يبديها العيان كما بدا … وإن نحن حدّثنا بها صدّق العقل

وجاراك أفراد الملوك إلى العلى … وحقا لقد أعجزتهم ولك الخصل

سما بك من عمرو ويعقوب محتد … كذا الأصل مفخور به وكذا النّسل

* وحكى ابن ظافر قال (٢): حكى بديع الزّمان الهمذاني، قال: قال الصّاحب يوما لجلسائه وأنا فيهم، وقد جرى ذكر أبي فراس بن حمدان: لا يقدر أحد أن يزوّر على أبي فراس شعرا؛ فقلت: ومن يقدر أن يزوّر على شعره، وهو الذي يقول - وقلت ارتجالا -: (٣) [الوافر]

رويدك لا تصل يدها بباعك … ولا تغز السّباع إلى رباعك

ولا تعن العدوّ عليّ إني … يمينك إن قطعت، فمن ذراعك

فقال الصاحب: صدقت؛ فقلت أيد الله مولانا، قد فعلت وزوّرت على أبي فراس، وهذا شعري! فعجب منه.

* وحكي أنّه جرى ذكره في مجلس شيخه أبي الحسين بن فارس، فقال ما


(١) ديوانه ١٢٠ ويتيمة الدهر ٤/ ٢٠٠.
(٢) بدائع البداءة ٣٥٣ ويتيمة الدهر ١/ ٨٧ ومعجم الأدباء ١/ ٢٤٤.
(٣) البيتان ليسا في ديوان بديع الزّمان؛ وهما في ديوان أبي فراس ١٨٩!!.

<<  <  ج: ص:  >  >>