للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أم قبل ذلك، وأخو عاد يقول: إذ النّاس ناس والبلاد بلاد (١)؟ أم قبل ذلك، وآدم - فيما قيل - يقول (٢): [الكامل]

تغيرت البلاد ومن عليها … [ووجه الأرض مغبرّ قبيح]

أم قبل ذلك، والملائكة تقول: ﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ اَلدِّماءَ﴾ (٣).

ما فسد النّاس، إنما اطرد القياس، ولا أظلمت الأيام، إنما امتد الظلام؛ وهل يفسد الشيء إلاّ عن صلاح، ويمسي المرء إلاّ عن صباح؟ وإنّي على توبيخ شيخنا، لفقير إلى لقائه، شفيق على بقائه، منتسب إلى ولائه، شاكر لآلائه، لا أحلّ حريدا (٤) عن أمره، ولا أفلّ (٥) بعيدا عن قلبه؛ وما نسيته، ولا أنساه؛ إن له على [كل] نعمة خوّلنيها الله نارا، وعلى كلّ كلمة علّمنيها منارا؛ ولو عرفت لكتابي موقعا من قلبه، لاغتنمت خدمته به، ولرددت إليه سؤر كاسه، وفضل أنفاسه؛ ولكنني خشيت أن يقول: ﴿هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا﴾ (٦) وله - أيده اللّه - العتبى، والمودّة في القربى، والمرباع، وما ناله الباع، وما ضمّه الجلد، وضمنه السمط؛ ليست رضى، ولكنها جلّ ما أملك.


(١) كذا ورد هذا العجز في الأصل، والبيت بتمامه كما في رسائل البديع واليتيمة: [من الطويل]
بلاد بها كنا وكنا نحبّها … إذ الناس ناس والزمان زمان
وفي معجم الأدباء: إذ الأهل أهل والبلاد بلاد
(٢) أبيات آدم - فيما زعموا - فرغنا من تخريجها في منتخب من كتاب الشعراء لأبي نعيم ٤٧ - ٤٨. وهي في تاريخ الطبري ١/ ١٤٥ ومختصر تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٩٦ و ٢٦/ ٤٠٨ والمنتظم ١/ ٢٢٤ وتاريخ بغداد ٥/ ١٢٨ … وقد نسبها حمزة الأصفهاني في التنبيه على حدوث التصحيف ١٨ إلى خلف الأحمر.
(٣) سورة البقرة: ٣٠.
(٤) الحريد: المعتزل المنفرد. (القاموس).
(٥) أفلّ: أذهب. (القاموس).
(٦) سورة يوسف: ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>